عبد المنعم الحفني
18
موسوعة القرآن العظيم
عليه فقد أصابوا ، وأنها جميعا من عند اللّه ، فهكذا قصد من إنزالها ، فلا ينبغي لأحد أن يمنع آخرين من أن يقرءوا بأي حرف من الأحرف السبعة ، وأن المراد بالأحرف وجوه في الألفاظ ، كأن نقرأ الآية : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) ( المؤمنون ) ، مرة نقول لأماناتهم ، ومرة لأمانتهم ؛ أو نقرأ الآية : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ( 19 ) ( سبأ ) مرة بنصب لفظ « ربّنا » منادى ، ولفظ « باعد » فعل أمر ، ومرة نضم اللفظ باعتباره دعاء فنقول « ربّنا » ، و « بعّد » بدلا من « باعد » . وقيل الأوجه السبعة التي يقع بها التغاير في القراءة هي : أولا : تغيير الحركة مثل « ولا يضار كاتب » ( البقرة 282 ) مرة بفتح الراء ، ومرة بضمها ؛ وثانيا : تغيير الفعل مثل « بعّد » و « باعد » ؛ وثالثا : تغيير اللفظ مثل : « ننشزها » ، و « ننشرها » في الآية 259 من سورة البقرة ؛ ورابعا : تغيير حرف مثل « طلح منضود » ، نغيرها « طلع منضود » الآية 29 من سورة الواقعة ؛ وخامسا : تغيير التقديم والتأخير ، مثل : « وجاءت سكرة الموت بالحق » ، و « وجاءت سكرة الحق بالموت » الآية 19 من سورة ق ؛ وسادسا : تغيير بالزيادة والنقصان ، مثل « وما خلق الذكر والأنثى » « والذكر والأنثى » بنقص لفظ « ما خلق » الآية 3 سورة الليل ؛ وسابعا : تغيير بإبدال كلمة بأخرى مثل « كالعهن المنفوش » و « كالصوف المنفوش » الآية 5 من سورة القارعة . . إلخ . وتشتمل المصاحف العثمانية على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة جميعها ، وقيل المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب ، أي أن القرآن لم تخرج قراءته عن إحدى هذه اللغات السبع من لغات العرب ، وهي : لغات قريش ، وهذيل ، وثقيف ، وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن ، وهي أفصح لغات العرب ، ولا يفهم أن كل كلمة في القرآن تقرأ بسبع طرق أو لغات ، وإنما أن اللغات السبع مفرّقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وستجد فيه من لغة هذيل ، ومن اللغات الأخرى ، فمثلا لفظ « سامدون » ( النجم 61 ) هي لفظة حميرية ؛ و « خمرا » ( يوسف 36 ) لفظة عمانية ؛ و « بعلا » ( الصافات 125 ) أي ربّا بلغة أزد شنوءة ؛ و « لا يلتكم » ( الحجرات 14 ) أي لا ينقصكم بلغة بنى عبس ؛ و « فباءوا » ( البقرة 61 ) بلغة جرهم ؛ و « رفث » ( البقرة 197 ) بلغة مذجح ؛ و « تسيمون » ( النحل 10 ) بلغة خثعم إلخ ، حتى قيل إن في القرآن قراءات من أربعين لغة عربية ، هي لغات : قريش ، وهذيل ، وكنانة ، وخثعم ، والخزرج ، وأشعر ، ونمير ، وقيس عيلان ، وجرهم ، واليمن ، وأزد شنوءة ، وكندة ، وتميم ، وحمير ، ومدين ، ولخم ، وسعد العشيرة ، وحضر موت ، وسدوس ، والعمالقة ، وأنمار ، وغسّان ، ومذجح ، وخزاعة ، وغطفان ، وسبأ ، وعمان ، وبنو حنيفة ، وثعلب ، وطىّ ، وعامر بن صعصعة ، وأوس ، ومزينة ، وثقيف ، وجذام ، وبلىّ ، وعذرة ، وهوازن ، والنّمر ، واليمامة .